السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

مقدمة 33

نبراس الضياء وتسواء السواء

قال اللّه تعالى : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « 1 » . فتبيّن أنّ الآجال على ضربين : ضرب منها مشترط يصحّ فيه الزّيادة والنّقصان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ « 2 » . وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 3 » فبيّن أنّ آجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبرّ والانقطاع بالفسوق . وقال تعالى فيما خبر به عن نوح في خطابه لقومه : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً « 4 » إلى آخر الآيات . فاشترط لهم في مدّ الأجل وسبوغ النّعم الاستغفار ، فلمّا لم يفعلوه قطع آجالهم وبتر أعمارهم واستأصلهم بالعذاب ، فالبداء من اللّه تعالى يختصّ ما كان مشترطا في التّقدير ، وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ولا من تعقّب الرأي ، تعالى اللّه عمّا يقول المبطلون علوّا كبيرا . وقد قال بعض أصحابنا : أنّ لفظ البداء أطلق في أصل اللّغة على تعقّب الرأي [ والانتقال من عزيمة إلى عزيمة ] وانّما اطلق على اللّه تعالى على وجه الاستعارة كما يطلق عليه الغضب والرضا مجازا غير حقيقة ، وأنّ هذا القول لم يضرّ بالمذهب ، إذ المجاز من القول يطلق على اللّه تعالى فيما ورد به السّمع ، وقد ورد به السّمع بالبداء على ما بيّنّا ، والّذي اعتمدناه في معنى البداء أنّه الظهور على

--> ( 1 ) - انعام ، 2 ( 2 ) - ملائكة ، 11 ( 3 ) - أعراف ، 96 ( 4 ) - نوح ، 10 - 11